ابن أبي الحديد
54
شرح نهج البلاغة
( 424 ) الأصل : وقال عليه السلام لابنه الحسن عليه السلام : يا بنى ، لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا فإنك تخلفه لأحد رجلين : إما رجل عمل فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقا أن تؤثره على نفسك . ويروى هذا الكلام على وجه آخر ، وهو : إما بعد ، فإن الذي في يديك من الدنيا قد كان له أهل قبلك ، وهو صائر إلى أهل بعدك ، وإنما أنت جامع لأحد رجلين : رجل عمل فيما جمعته بطاعة الله فسعد بما شقيت به ، أو رجل عمل فيما جمعته بمعصية الله فشقي بما جمعت له ، وليس أحد هذين أهلا أن تؤثره على نفسك ، أو تحمل له على ظهرك ، فارج لمن مضى رحمه الله ، ولمن بقي رزق الله تعالى . الشرح : روى : ( فإنك لا تخلفه إلا لأحد رجلين ) ، وهذا الفصل نهى عن الادخار ، وقد سبق لنا فيه كلام مقنع . وخلاصة هذا الفصل إنك إن خلفت مالا ، فإما أن تخلفه لمن يعمل فيه بطاعة الله ، أو لمن يعمل فيه بمعصيته ، فالأول يسعد بما شقيت به أنت ، والثاني يكون معانا